الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
128
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لاحظ النسبة بينهما مما هو معتقدهم في الظاهر وتكلم معهم على قدر عقولهم ، وإن كان أهل الحقّ قد هداهم اللَّه إلى الحق المبين الذي بيّناه . وحيث إن المشي منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان هكذا في بيان المعارف الإلهية ، فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين الحقائق الواقعية والولاية الثابتة لهم تدريجا ، وكذلك الأئمة عليهم السّلام فإنهم أرادوا سوق المسلمين المعتقدين في الظاهر بما ذكر إلى حقيقة الأمر ببيان التأويل للآيات القرآنية بولايتهم وبشئونهم وبحقيقتهم ، كي يأخذها أهل المعرفة ويبقى الأعمى في ظاهر ما صار إليه المسلمون كما هو المراءى منهم . فالأخبار المتقدمة التي علمتها للإشارة إلى سوق الأفهام إلى تلك المعارف وأنها حقائق قامت بهم عليهم السّلام . فمنها ما رواه علي بن إبراهيم القمي ، عن أبي بصير بسند متصل في تفسير قوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه 2 : 2 عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إنه قال : " الكتاب علي ، لا شك فيه هدى للمتقين " ، قال : " فيه تبيان لشيعتنا " . وكذا نقله في تفسير البرهان ( 1 ) ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، " فيه إشارة إلى ما ذكر . وقد علمت وجه عدم الافتراق ، حيث إنهما في الواقع متحدان ، كلّ منهما يشهد على الآخر ، فهم لا يفارقون الكتاب ، والكتاب لا يفارقهم ، بمعنى أنهم عليهم السّلام في جميع أحوالهم وأعمالهم وأقوالهم وأفعالهم ومعتقداتهم لا يخرجون فيها عما حكم به الكتاب ، والنبيّ الكريم في الصغيرة والكبيرة والدقيقة والجليلة ، والكتاب أيضا لا يفارقهم ، لم يظهر من القرآن حقّ لأحد من الخلق في جميع الأحوال والأقوال والأعمال ، والاعتقادات في ظاهر ولا باطن ولا ظاهر ولا باطن باطن ، ولا تأويل ولا باطن تأويل ، ولا قصة ولا مثال ، ولا اعتبار ولا استدلال ولا اخبار ، ولا حكم ولا علم ولا غير ذلك مما يطابق الشرعي الواقعي والوجودي التكويني إلا بهم
--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 53 . .